أبي الفدا

315

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

بين الشديدة والرخوة أنك إذا وقفت على حرف من الحروف الشديدة نحو الجيم في نحو : الحجّ ، وجدت صوت الجيم واقفا منحصرا لازما لموضعه لا تقدر على مدّه ، وإذا وقفت على حرف من الرخوة وجدته بخلاف ذلك نحو : الطشّ فتجد الصوت به جاريا وتقدر على مدّه إذا شئت « 1 » والطشّ : المطر الضعيف . وأمّا التي بين الرخوة والشديدة : فثمانية « 2 » ؛ ويجمعها : لم يروّعنا « 3 » وهي لام ، ميم ، ياء ، راء ، واو ، عين ، نون ، ألف ، وهي الألف اللينة ومعنى كونها بين الشدّة والرخاوة أنه ليس فيها ما في الشديدة من الانحصار ولا ما في الرخوة من الجريان واللين ، وإنّما هي بين ذلك ألا ترى أنّك إذا قلت : لم يتبع ووقفت على العين وجدت في الصوت انسلالا وامتدادا إلى موضع الحاء « 4 » . وأمّا المطبقة : فأربعة « 5 » وهي : صاد ، ضاد ، طاء ، ظاء ، وسميت مطبقة لانطباق مخرجها من الّلسان على ما حاذاه من الحنك فينحصر بين اللّسان والحنك الأعلى « 6 » وأقواها في الإطباق الطّاء وأضعفها فيه / الظاء ، والصّاد والضّاد متوسطتان . وأما المنفتحة « 7 » : فجميع الحروف بعد المطبقة فتكون عدة المنفتحة خمسة وعشرين حرفا ، وإنّما سميت منفتحة لأنّها لا تنحصر بين اللّسان والحنك بل يبقى ما بين اللّسان والحنك مفتوحا عند النطق بها « 8 » وبعضها ليس مخرجه من اللّسان وهو مع ذلك منفتح نحو : حروف الحلق .

--> ( 1 ) شرح الشافية ، 3 / 360 . ( 2 ) المفصل ، 395 . ( 3 ) هي في الأصل مشددة ، قال ابن جماعة ، 1 / 342 عن « لم يروعنا » ما نصه : الظاهر أن هذا الفعل من الرواية ، وقد جمعت أيضا في : ولينا عمر ولم يرعونا ، وجمعها ابن مالك في : لم يروعنا من الروع ، قال أبو حيان : وعدل عن قولهم . لم يروّعنا إلى لم يروعنا لأنه قصد أن لا يكرر حرفا قال : وهو لحظ حسن » وانظر التسهيل ، 320 ومناهج الكافية ، 2 / 341 . ( 4 ) شرح المفصل ، 10 / 129 . ( 5 ) المفصل ، 395 . ( 6 ) الكتاب ، 4 / 436 . ( 7 ) المفصل ، 395 . ( 8 ) الكتاب ، 4 / 346 .